(( منتدى محبي العلامة المحدِّث أ.د. أحمد محرم الشيخ ناجي - حفظه الله ))


نرحب بالعضو الجديد
ونرجو له طيب الإقامة معناعلى طاعة الله عز وجل
(( منتدى محبي العلامة المحدِّث أ.د. أحمد محرم الشيخ ناجي - حفظه الله ))

((منتدى يلتقي فيه محبي العلامة المحدِّث الشيخ أ.د.أحمد محرم - أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر - كما يسعد بمشاركات العلماء والدعـــاة وطلبــة العلم ))


    علوم السنة من أشرف العلوم

    شاطر

    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 28/01/2011

    علوم السنة من أشرف العلوم

    مُساهمة من طرف المدير في الجمعة يناير 28, 2011 9:12 am

    الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.
    إنه قد استقر في الأذهان واستغنى عن إقامة البرهان ما للعلم من الشرف والفضيلة وأنه هو الوسيلة لرفع الإنسان في المعنى عما ارتفع عنه في الصورة من البهائم.
    شرف العلم
    ومما لا نزاع فيه أن العلوم تتفاوت في مقدار ذلك الشرف، منها الشريف والأشرف، والمهم والأهم.
    ومهما يتصور لعلوم الفلسفة [و] الطبيعيات والرياضيات والأدبيات والصناعيات وغيرها من العلوم الكونيات – مهما يتصور لها من الشرف والفضيلة، والمرتبة الرفيعة – فإنها لا تداني في ذلك العلم – الذي مع مشاركته لها في ترقية المدارك، وتنوير العقول – ينفرد عنها بإصلاح الأخلاق، وتحصيل السعادة الأبدية، وهو علم الدين.
    مهما ترقى الإنسان في الصنائع والمعارف الكونية، وتسهيل أسباب الراحة، فان ذلك إن رفعه عن البهيمية من جهة، فانه ينزل به عنها من جهة أخرى، ما لم تتطهر أخلاقه، فيتخلق بالرأفة والرحمة والإيثار والعفة والتواضع والصدق والأمانة والعدل والإحسان، وغيرها من الأخلاق الكريمة.
    العلم والأخلاق
    كل من كان له وقوف على الأمم والأفراد في هذا العصر، علم أنه بحق أنه يسمى عصر العلم، ولكنه يرى أنه مع ذلك يجب أن يسمى – بالنظر إلى تدهور الأخلاق – اسما آخر.
    النفوس الأرضية تربة من شأنها أن تنبت الأخلاق الذميمة ما لم تسق بماء الإيمان الطاهر، وتشرق عليها شمس العلم الديني الصحيح، وتهب عليها رياح التذكير الحكيم.
    فأي أرض أمحلت من ذلك الماء، وحجب عنها شعاع تلك الشمس، وسدت عنها طرق تلك الرياح، كان نباتها كما قال الملائكة عليهم السلام { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء }. [ البقرة:30]
    ينابيع الإسلام
    للدين - وهو الإسلام - ينبوعان عظيمان: كتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله .
    تعريف السنة
    السنة عبارة عما ثبت عن النبي من الأقوال والأفعال وغيرها مما هو تبيين للقرآن، وتفصيل للأحكام، وتعليم للآداب، وغير ذلك من مصالح المعاش والمعاد.
    الصحابة والسنة
    أول من تلقى السنة هم الصحابة الكرام، فحفظوها وفهموها، وعلموا جملتها وتفصيلها، وبلغوها – كما أمروا- إلى من بعدهم.
    ثم تلقاها التابعون، وبلغوها إلى من يليهم... وهكذا، فكان الصحابي يقول سمعت رسول الله يقول كيت وكيت، ويقول التابعي: سمعت فلانا الصحابي يقول: سمعت النبي ، ويقول الذي يليه: سمعت فلانا يقول: سمعت فلانا الصحابي يقول: سمعت النبي وهكذا.
    الحاجة إلى حفظ السنة
    كل من علم أن محمدا خاتم الأنبياء، وأن شريعته خاتمة الشرائع والحياة الأبدية في اتباعه: يعلم أن الناس أحوج إلى حفظ السنة منهم إلى الطعام والشراب.
    وجوب معرفة أحوال الرجال
    قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره، وممن يجب رده، وممن يجب التوقف فيه. وهيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء هن ربه عز وجل وما هو الباطل الذي يبرأ عنه الله ورسوله، إلا بمعرفة أحوال الرواة.
    وهكذا الوقائع التاريخية، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشد، لغلبة التساهل في نقلها. على أن معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهم فروع التاريخ. وإذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة، فلا بد من بيانها بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس. وقد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي.
    أول من تكلم بأحوال الرجال
    أول من تكلم في أحوال الرجال القرآن، ثم النبي ، ثم أصحابه. والآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالا، وذم المنافقين إجمالا، ووردت آيات في الثناء على أفراد معينين من الصحابة – كما يعلم ممن كتب الفضائل – وآيات في التنبيه على نفاق أفراد معينين، وعلى جرح أفراد آخرين. وأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى: {... إن جاءكم فاسق بنبأ فبينوا } [ الحجرات 6] نزلت في رجل بعينه كما هو معروف في موضعه، وهي مع ذلك قاعدة عامة.
    أحاديث الفضائل
    وثبتت عن النبي أحاديث كثيرة في الثناء على أصحابه حملة، وعلى أفراد منهم معينين، معروفة في كتب الفضائل، وأخبار أخر في ذم بعض الفرق إجمالا، كالخوارج، وفي تعيين المنافقين وذم أفراد معينين، كعيينة بن حصين، والحكم بن أبي العاص. وثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، وآثار في جرح أفراد منهم.
    التابعون والجرح والتعديل
    وأما التابعون، فكلامهم في التعديل كثير، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، وذلك لقرب العهد بالسراج المنير – عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم -، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله. وعامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة.
    ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده، فكثر الضعفاء، والمغفلون، والكذابون، والزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت، فلم يكن مصر من أمصار المسلمين إلا وفيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة، ويختبرون أحوالهم وأحوال رواياتهم، ويتتبعون حركاتهم وسكناتهم تهم، ويعلنون للناس حكمهم عليهم.
    كتب الرجال
    استمر ذلك إلى القرن العاشر، فلا تجد فكتب الحديث اسم راو إلا وجدت في كتب الرجال تحقيق حاله، وهذا مصداق الوعد الإلهي – قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة، وتلا قول الله سبحانه وتعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }.
    الرحلة لتحقيق العلم
    و كان نشاط الأئمة في ذلك آية في من الآيات ؛ فمن أمثلة ذلك: قال العراقي في شرح مقدمة ابن صلاح: روينا عن مؤمل أنه قال: حدثني شيخ بهذا الحديث – يعني حديث فضائل القرآن سورة سورة – فقلت للشيخ: من حدثك؟ فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي، فصرت إليه، فقلت: من حدثك؟ فقال: حدثني شيخ بواسط، وهو حي؛ فصرت إليه، فقال: حدثني شيخ بالبصرة، فصرت إليه، فقال:حدثني شيخ بعبادان، فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت يا شيخ من حدثك؟ فقال لم يحدثني أحد، ولكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. لعل هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.
    طرق اختبار الرواة
    للأئمة في اختبار الرواة؛ منها: النظر في حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي، وسؤال أهل المعرفة به.
    قال الحسن بن صالح بن يحيى: كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه، حتى يقال: أتريدون أن تزوجوه؟
    ومنها أن يحدث أحاديث عن شيخ حي، فيسأل الشيخ عنها. مثاله قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها؟ فقال: ما سمعت منها شيئا.
    ومنها أن يحدث عن شيخ قد مات، فيقال للراوي: متى ولدت؟ ومتى لقيت هذا الشيخ؟ وأين لقيته؟ ثم يقابل بين ما يجيب به وبين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله. ومثاله: ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدث عن خالد بن معدان، قال عفير: فقلت له في أي سنة لقيته؟ قال سنة ثمان وخمسين ومائة، في غزاة أرمينية. قلت اتق الله يا شيخ، لا تكذب، مات خالد سنة أربع وخمسين ومائة، أزيدك أنه لم يغز أرمينية.
    ومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر: هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد ونقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح « ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه »، « في حديثه مناكير »، « يخطئ ويخالف »... ونحو ذلك.
    حفظ أهل الحديث
    ومنها: أن يسمع الراوي عدة أحاديث، فتحفظ أو تكتب، ثم يسأل عنها بعد مدة، وربما كرر السؤال مرارا لينظر: أيغير أو يبدل أو ينقص؟
    دعا بعض الأمراء أبا هريرة، وسأله أن يحدث – وقد خبأ الأمير كاتبا حيث لا يراه أبو هريرة – فجعل أبو هريرة يحدث والكاتب يكتب، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة، ودس رجلا ينظر في تلك الصحيفة، وسأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث، فجعل يحدث والرجل ينظر في الصحيفة، فما زاد وما نقص، ولا قدم ولا أخر.
    وسأل بعض الخلفاء ابن شهاب الزهري أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب، فأملى عليه أربع مائة حديث، ثم إن الخليفة قال للزهري بعد مدة: إن ذلك الكتاب قد ضاع. فدعا الكاتب فأملاه عليه، ثم قابلوا الكتاب الثاني على الكتاب الأول، فما غادر حرفا.
    وكانوا كثيرا ما يبالغون في الاحتياط، حتى قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون. وقال جرير: رأيت سماك بن حرب يبول واقفا فلم أكتب عنه. وقيل للحكم بن عتيبة: لم لم ترو عن زاذان؟ قال كان كثير الكلام.
    مخالطة الأمراء
    وكانوا يطعنون فيمن خالط الأمراء أو قبل عطاياهم أو عظمهم، بل ربما بالغوا في ذلك، كما وقع لمحمد بن بشر الزنبري المصري مع سعة علمه، كان يملي الحديث على أهل بلده فاتفق أن خرج الملك غازيا، فخرج الزنبري يشيعه، فلما انصرف وجلس يوم الجمعة عي مجلسه، قام إليه أصحاب الحديث فنزعوه من موضعه، وسبوه وهموا به، ومزقوا رواياتهم. ثم ذكره ابن يونس في تاريخ مصر فقال: « لم يكن يشبه أهل العلم ».
    إنما كانوا يتسامحون فيمن بلغ من الجلالة بحيث يعلم أنه إنما يخالط الأمراء ليأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويكفهم عن الباطل ما استطاع، كالزهري ورجاء بن حيوة. وروى الشافعي قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان، الذي تولى كبره من هو؟ يعني في قول الله تعالى { والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } [النور: 24] - قال: عبد الله بن أبي، قال كذبت، هو فلان قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول، فدخل الزهري، فقال: يا ابن شهاب، من الذي تولى كبره؟ قال: ابن أبي. قال: كذبت، هو فلان. فقال الزهري لهشام: أنا أكذب لا أبا لك؟ والله لو نادى مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت، حدثني عروة وسعيد وعبيد الله وعلقمة عن عائشة أن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي. وذكر تمام القصة وفيها خضوع هشام للزهري واسترضاؤه له.
    و قد وقعت للزهري قصة تشبه هذه مع الوليد بن عبد الملك، وفيها أن الوليد قال له: يا أبا بكر، من تولى كبره أليس فلانا؟ قال الزهري: قلت: لا. فضرب الوليد بقضيبه على السرير: فمن؟ فمن؟ حتى ردد ذلك مرارا، قال الزهري: لكن عبد الله بن أبي. وفي جواب سليمان لهشام لطيفة، حيث لم يقل: « أمير المؤمنين أعلم » ويسكت، بل قال أعلم: بما يقول، أي: أعلم بقول نفسه، لا أعلم بحقيقة الحال، ولكن المقام لم يكن لتغني فيه مثل هذه الإشارة، فلذلك قيض الله تعالى الزهري ووفقه فقال ما قال. وقوله لهشام - وهو الملك- « لا أبا لك » جرأة عظيمة.
    ورع أهل الحديث
    و كانوا من الورع وعدم المحاباة على جانب عظيم، حتى قال زيد بن أبي أنيسة: أخي يحيى يكذب.
    و سئل جرير بن عبد الحميد عن أخيه أنس، فقال: قد سمع من هشام بن عروة، ولكنه يكذب في حديث الناس فلا يكتب عنه.
    وروى علي بن المديني عن أبيه، ثم قال: « وفي حديث الشيخ ما فيه ».
    وقال أبو داود: ابني عبد الله كذاب.
    و كان الإمام أبو بكر الصبغي ينهى عن السماع من أخيه محمد بن إسحاق.
    حفظ علماء السلف لتراجم الرجال
    كان الرحل لا يسمى عالما حتى يكون عارفا بأحوال رجال الحديث.
    ففي تدريب الراوي قال الرافعي وغيره: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة... وقال الزركشي: أما الفقهاء، فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متن الحديث، وعلم عدالة رواته وجرحها... وفال التاج السبكي: إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال... وذكر عن المزي أنه سئل عمن يستحق اسم الحافظ، فقال: « أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب ».
    فكان العالم يعرف أحوال من أدركهم، إما باختباره لأحوالهم بنفسه، وإما بإخبار الثقات له، ويعلم أحوال من تقدمه بأخبار الثقات، أو بإخبار الثقات عن الثقات. وهكذا ويحفظ ذلك كله، كما يحفظ الحديث بأسانيده، حتى كان منهم من يحفظ الألوف، ومنهم من يحفظ عشرات الألوف ومنهم من يحفظ مئات الألوف بأسانيدها. فكذلك كانوا يحفظون تراجم الرواة بأسانيدها، فيقول أحدهم أخبرني فلان أنه سمع فلانا قال: قال فلان: لا تكتبوا عن فلان، فإنه كذاب، وهكذا.
    طائفة من مشاهير المكثرين من الجرح والتعديل
    شعبة بن الحجاج
    ولد سنة 83 وتوفى سنة 160 وهو أول من تجرد لذلك وشدد فيه، جاء عنه أنه قال سمعت من طلحة بن مصرف حديثا واحدا وكنت كلما مررت به سألته عنه، فقيل له: لم يا أبا بسطام؟ قال: أردت أن أنظر إلى حفظه، فان غير فيه شيئا تركته..
    سفيان الثوري
    (97-161) له في ذلك نوادر، قال في ثور بن يزيد « خذوا عن ثور، واتقوا قرنيه » وكان ثور قدريا، ويميل إلى النصب، فهذان قرناه.
    الإمام مالك ين أنس
    (93 – 179) كان لا يروي إلا عن ثقة.
    ابن المبارك
    (118 – 181) وكان ربما جعل كلامه في الرجال شعرا ليشتهر فمنه قوله:
    أيها الطالب علما ** ائت حما بن زيد
    فاطلبن العلم منه ** ثم قيده بقيد
    لا كثور وكجهم ** وكعمرو بن عبيد
    وفي ترجمة أبي إسحاق الفزاري من تهذيب التهذيب وغيره: أن هارون الرشيد أخذ زنديقا فأراد قتله، فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فقال له: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وابن المبارك ينخلانها حرفا حرفا.
    يحيى بن سعيد القطان
    (120- 198) من المتشددين.
    عبد الرحمن بن مهدي
    (133- 198) من المعتدلين.
    محمد بن سعد
    صاحب الطبقات (168-230).
    يحيى بن معين
    (158-233) وهو أكثر الأئمة كلاما في الجرح والتعديل، وله كتاب الضعفاء وكتاب الكنى. وجمع تلميذه عباس الجوري من كلامه تاريخا، وكذلك فعل غير واحد من تلاميذه.
    علي بن المديني
    (161-234): ومن مؤلفاته كتاب الضعفاء، والعلل، والمدلسون، والأسماء والكنى، والمسند.
    أبو خيثمة
    (160-241): وله كلام في الرجال نقله ابنه أحمد في تاريخه.
    الإمام أحمد بن حنبل
    (164-241): كلامه كثير، يرويه عنه ابنه عبد الله وغيره من تلامذته، وله كتاب العلل.
    البخاري
    (194-256): وله من التصانيف: التواريخ الثلاثة، الكنى المجردة، الضعفاء.
    مسلم
    (204-261): له التاريخ، الطبقات، الأسماء والكنى، المفاريد والوحدان.
    أحمد بن عبدالله بن صالح العجلي
    (182-261): وهو أكبر من البخاري ومسلم ولكن تأخرت وفاته، له كتاب الثقات.
    أبو زرعة الرازي
    (200-264) وله كلام كثير غالبه في كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم.
    أبو داود
    صاحب السنن (202-275): سأله عن الرجال تلميذه أبو عبيد، وجمع من ذلك كتابا.
    أبو حاتم الرازي
    (195-277): له كلام كثير في كتاب الجرح والتعديل لابنه.
    صالح محمد جزرة
    (205-293): له تاريخ الري وغيره.
    النسائي
    (215-303): له كتاب الضعفاء وغيره.
    زكريا الساجي
    (تقريبا 220-307) له كتاب العلل وغيره.
    أبو بشر الدولابي
    (224-310) له كتاب الكنى وغيره.
    أبو جعفر العقيلي
    (؟ - 322) له كتاب الضعفاء.
    ابن أبي حاتم
    (240-327): له كتاب الجرح والتعديل وغيره.
    أبو سعيد يونس
    (281-347): له تاريخ مصر.
    ابن حبان
    (تقريبا 275- 354) له كتاب الثقات وكتاب الضعفاء وغيرهما.
    أبو أحمد بن عدي
    (277- 365): له كتاب الكامل في الضعفاء وغيرهم ممن تكلم فيه.
    أبو أحمد الحاكم
    (284-378): له كتاب الكنى.
    الدارقطني
    (306-385): له كتاب العلل وغيره.
    ابن شاهين
    (298-385): له كتاب الثقات.
    أبو عبد الله الحاكم
    (321-405): له تاريخ نيسابور وغيره.
    حمزة السهمي
    (تقريبا 340-427): قال الذهبي: صنف التصانيف، وجرح وعدل وصحح وعلل وله تاريخ جرجان.
    ابن حزم الأندلسي
    (384-456): له كلام كثير في الرجال في كتابه المحلى وغيره.
    الخطيب البغدادي
    (392-463): له تاريخ بغداد وغيره.
    ابن ما كولا
    (422-475 وقيل بعدها): له كتاب الإكمال وغيره.
    شجاع الذهلي
    (430-507): سأله السلفي عن المشايخ، وجمع من ذلك كتابا.
    الشنتريني
    (443-522): له كتاب رجال مسلم وغيره.
    أبو سعد السمعاني
    (506-562): له كتاب الأنساب وغيره.
    ابن عساكر
    (499-571): له تاريخ دمشق وغيره.
    ابن بشكوال الأندلسي
    (494-578) له كتاب الصلة وغيره.
    ابن الجوزي
    (510-597) له التاريخ المنتظم وكتاب الضعفاء وغيرهما.
    عبد الغني المقدسي
    (541-600): له كتاب الكمال.
    أبو الحسن بن القطان
    (لعله قبل570-628): له كتاب الوهم والإيهام يتضمن كلاما كثيرا في الرجال.
    ابن الدبيثي
    558-637): له تاريخ واسط وذيل لتاريخ السمعاني لبغداد وغيرهما.
    ابن النجار
    (578-643): له ذيل تاريخ بغداد في ستة عشر مجلدا.
    الزكي المنذري
    (581-656): له معجم في مجلدين، وغيره.
    الدمياطي
    (613-705): له المعجم وغيره، وشهد له المزي أنه أعلم من أدركه من الحفاظ بالرجال.
    المزي
    (654-742): له تهذيب الكمال، وغيره.
    الذهبي
    (673-748): له تاريخ الإسلام، والميزان، وتذكرة الحفاظ، والكاشف، والمغني، وتذهيب التهذيب وغيرها.
    مغلطاي
    (689-761): له إكمال تهذيب الكمال، وغيره.
    العراقي
    (725-806): له معجم جماعة من رجال القرن الثامن.
    ابن حجر
    (773-852): له تهذيب التهذيب، ولسان الميزان، وتعجيل المنفعة، والدرر الكامنة، وغيرها.
    السخاوي
    (830-901): له الضوء اللامع وغيره.
    قال في كتابه فتح المغيث بعد أن سرد أسماء جماعة من أئمة الجرح والتعديل، وختم بذكر شيخه ابن حجر ما لفظه: « وطوي البساط بعده إلا لمن شاء الله، ختم الله لنا بخير.»
    تدوين العلم وحظ علم الرجال منه
    ذكروا أن تدوين العلم في الكتب في العهد الإسلامي شرع فيه حوالي نصف القرن الثاني فألف ابن جريج (80-150) وابن أبي عروبة (؟-156)، والربيع بن صبيح (؟-160).
    و يتوهم بعض الناس أنه قبل ذلك لم يكن عند أحد من المسلمين كتاب ما، يتضمن علما غير كتاب الله عز وجل! وهذا خطأ فقد كان عند جماعة من الصحابة صحائف في كل منها طائفة من الأحاديث النبوية، منها صحيفة كانت عند أمير المؤمنين علي – عليه السلام - ذكرها البخاري وغيره، وجمع ابن حجر في فتح الباري قطعا منها.
    وكان عند عمرو بن حزم كتاب كتبه النبي إلى أهل اليمن فيه أحكام كثيرة.
    وكان عند أنس كتاب في أحكام الزكاة كتبه أبو بكر الصديق، فال في أوله: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله على المسلمين ». وفي رواية عند الحاكم وغيره « كتب رسول الله كتاب الصدقة، فلم يخرجها إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتى قبض.... »، وذكر الكتاب.
    و كان لسمرة بن جندب كتب فيها ما سمعه من النبي يروي عنها الحسن البصري. وكان لجابر بن عبد الله صحيفة كذلك، يروي عنها الحسن أيضا، وطلحة بن نافع.
    و كان لعبد الله بن عمرو صحيفة كتبها بإذن النبي ، يرويها عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده.
    و في المستدرك عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال، حدثت عن أبي هريرة بحديث، فأنكره، فقلت له: إني قد سمعته منك! قال: إن كنت سمعته مني فإنه مكتوب عندي، فأخذ بيدي إلى بيته فأراني كتابا من كتبه.... فذكرت القصة. استنكره الذهبي، لما في البخاري عن أبي هريرة قال: « ما من أصحاب رسول الله أحد أكثر حديثا عنه مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فاإنه كان يكتب ولا أكتب ». لكن قال ابن عبد البر: يمكن أنه لم يكن يكتب في العهد النبوي، ثم كتب بعده.
    وأما التابعون فقل عالم منهم لم يكن عنده كتب، ولكن كانت الأحاديث تتجمع كيفما اتفق، بلا تأليف ولا ترتيب، كما في صحيفة همام بن منبه اليماني عن أبي هريرة، وهي نحو مائة وأربعون حديثا، تجدها في مسند أحمد (2 : 312-319)، وهي في الصحيحين وغيرهما مفرقة.
    التدوين
    فأما عن التدوين بالترتيب والتأليف: فقد رويت عن زيد بن ثابت الصحابي المشهور رسالة، كتبها في أحكام المواريث حوالي سنة 40 للهجرة. وفي سنن البيهقي قطع كثيرة منها.
    و ذكر غير واحد أن الحسن بن محمد بن الحنفية المتوفى سنة (95هـ)، وضع كتابا في بعض العقائد. ولكن في ترجمته من تهذيب التهذيب ما يؤخذ منه أنها رسالة صغيرة.
    وفي ترجمة الحلاج من تاريخ الخطيب أن للحسن البصري (21-110) كتابا اسمه كتاب الإخلاص كان يروي ويسمع في القرن الثالث. وفي فهرست ابن النديم: أن لمكحول الشامي المتوفى سنة 112 أو بعدها كتابين: كتاب السنن وكتاب المسائل في الفقه.
    فأما ما ذكروه أن أول من دون الحديث ابن شهاب الزهري في سنة مائة – أو نحوها بأمر عمر بن عبد العزيز، وبعث به عمر إلى كل أرض له عليها سلطان، فلا أدري أمرتبا كان ذلك الكتاب أم لا؟
    المؤلفات في أحوال الرجال
    فأما التأليف في أحوال الرجال فإنه تأجر قليلا، وقد ذكر ابن النديم أن لليث بن سعد (94-175) تاريخا، وأن لابن المبارك (118-181) تاريخا.
    وقال الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم الدمشقي (119-195): صنف التصانيف والتواريخ. ثم ألف ابن معين، وابن المديني وغيرهما، واتسع التأليف جدا. ولكن في القرن العاشر، - وهلم جرا - تقاصرت الهمم وهجر علم الرجال، فقل من بقي يعتني بقراءة كتب الرجال أو نسخها أو نشرها.
    أما التأليف، فأقل وأقل، اللهم إلا أن يجمع أحدهم تراجم لبعض المجاذيب والدراويش يملؤها بالخوارق، أو آخر تراجم بعض الأدباء، ينتقي من شعرهم ما يستظرفه من الغزل ونحوه، مما إن لم يضر لم ينفع! إلا ما شاء الله تعالى. حتى أيقظ الله الأمة لعلم الحديث وعلم الرجال والفضل في ذلك – بعد الله عز وجل – للهند، وأعظمه لدائرة المعارف، كما سيأتي.
    طريقة العلماء في وضع كتب الرجال
    أما ترتيب التراجم فمعروف، وأجوده طريقة التهذيب وفروعه فإنه على ترتيب حروف الهجاء باعتبار اسم الراوي بجميع حروفه، وكذا باعتبار اسم أبيه وجده فصاعدا.. مثاله: إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن جحش، وبعده إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله.
    وكذلك يرتب باعتبار النسب، مثاله: إبراهيم بن ميمون الصنعاني، إبراهيم بن ميمون الكوفي، إبراهيم بن ميمون النحاس.
    وإفادة الترتيب سهولة الكشف واضحة، ولكن ثم فائدة اعظم، وهي التنبيه على ما قد يقع من سقط، أو زيادة، أو تصحيف، أو تحريف.
    مثال السقط
    ما وقع في التقريب المطبوع بدلهي سنة (1320)، ذكر في المحمدين تراجم من اسمه محمد بن إبراهيم، ثم ذكر بعدها محمد بن كعب الأنصاري، ثم محمد بن أحمد! وكيف يكون كعب بين إبراهيم وأحمد؟ والصواب كما في تهذيب التهذيب وغيره: محمد بن أبي بن كعب.
    مثال الزيادة
    ما وقع في الميزان المطبوع بمصر: ذكر في آخر تراجم البكريين: يكر بن يونس ثم بكر بي الأعنق! والصواب: بكر الأعنق كما في لسان الميزان... ومن عادتهم أن من عرف باسمه ولقبه فقط أن يذكروه آخر الأسماء الموافقة لاسمه. وفي الميزان بعد بكر هذا بكر بن بشر! والصواب بكير بن بشر، كما في اللسان.
    وأما التصحيف
    فأمثلته في الميزان كثيرة فمنها: ذكر إبراهيم بن حميد، ثم إبراهيم بن أبي حنيفة، ثم إبراهيم بن حبان! والصواب: ابن حيان كما في اللسان. وذكر إبراهيم بن خيثم وبعده إبراهيم بي الخضر! وخيثم تصحيف، والصواب: خثيم كما في اللسان، بل ليس في الأسماء خيثم، وإنما خثيم وخيثمة. وذكر أصبغ بن محمد وبعده أصبغ بن بناتة تصحيف والصواب: نباتة، كما في اللسان. وذكر الحارث بن شريح وبعده الحارث بن سعيد، وشريح تصحيف، والصواب: سريج كما في اللسان.
    والتحريف
    في الميزان كثير أيضا، فمنه أن فيه أسامة بن سعد، وبعده أسامة بن يزيد الليثي ثم أسامة بن سعد؛ ويزيد في الأولين تحريف، والصواب زيد فيهما كما في اللسان وغيره.. وفيه إسماعيل بن مسلم، وبعده إسماعيل بن سلمة، وسلمة تحريف، والصواب: مسلمة، كما في اللسان.
    فهذه الأغلاط الواقعة في الميزان المطبوع بمصر ينه عليها ترتيب الأسماء في التراجم كما هو ظاهر، على أنه ربما أخل الذهبي في الميزان بالترتيب، ولكن اللسان يحول الترجمة المخالفة للترتيب إلى موضعها، وربما أبقاها حيث وقعت في الميزان.
    وضع التراجم
    طريقهم في ذلك أن يذكروا أولا اسم الراوي، ونسبه، وكنيته، ولقبه ونسبته إلى قبيلته وبلدته وحرفته، ونحو ذلك مما يميزه عن غيره، فإنه كثيرا ما يشترك الرجلان فأكثر في الاسم واسم الأب، ونحو ذلك، فيخشى الاشتباه.
    ذكر ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء أن النضر بن الحارث ابن كلدة الثقفي – الذي كان يؤذي النبي – هو ابن الحارث ابن كلدة الثقفي، طبيب العرب! وتبعه الآلوسي في بلوغ الأرب فقال النضر بن الحارث الثقفي! وهذا خطأ، فإن الطبيب هو الحارث بي كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزي بن غيرة بن عوف بن قسي وقسي هو ثقيف. والنضر هو بن الحارث بي كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بي النضر، وهو قريش، وقيل فهر هو قريش.
    و ذكر الفاضل محمد فريد وجدي في كنز العلوم واللغة في ترجمة أبي بن كعب الصحابي المشهور أنه ابن كعب الأحبار التابعي المشهور! وكذا ذكر في ترجمة كعب! وهذا خطأ، فإن أبيا هو ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بي معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، والخزرج وإخوتهم الأوس هم الأنصار، وكعب الأحبار هو ابن ماتع الحميري من آل ذي رعين، أو من ذي الكلاع.
    ووقع في بعض كتب الخطيب البغدادي: « قرأت على القاضي أبي العلاء الو اسطي عن يوسف بن إبراهيم الجرجاني، قال: ثنا أبو نعيم بن عدي »، فعمد بعض أفاضل العصر، فكتب بدل "أبو نعيم": أبو أحمد! وكتب على الحاشية ما لفظه: « أبو نعيم أصل، وليس بشيء »! وحاصله أن الصواب أبو أحمد لا أبو نعيم! وهذا خطأ، أوقعه فيه أنه يعرف أبا أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ مؤلف كتاب الكامل توفي سنة 365، ولا يعرف أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الاستراباذي الحافظ المتوفى سنة (323). ولكل من الحافظين ترجمة في تذكرة الحفاظ، وأنساب السمعاني، وطبقات الشافعية، ومعجم البلدان - جرجان -. ولأبي نعيم ترجمة في تاريخ الخطيب. وكذا ترجم الخطيب ليوسف بن إبراهيم المذكور، فقال: « قدم بغداد، وحدث بها عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني... حدثنا عنه القاضي أبو العلاء الو اسطي...»
    ثم يذكرون مشايخه والرواة عنه، ولذلك فوائد كثيرة:
    منها: معرفة مقدار طلبه للعلم ونشره له.
    ومنها: أنه كثيرا ما يقع في أسانيد كتب الحديث ونحوها ذكر الاسم مثلا بدون ما يتميز به، كأن يقع: «محمد بن الصباح الدولابي عن خالد، عن خالد عن محمد، عن أنس». وطريق الكشف أن تنظر ترجمة الدولابي: تجد شيوخه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ثم تنظر في ترجمة الطحان: تجد في شيوخه محمد بن سيرين، ثم تنظر ترجمة ابن سيرين فتجد في شيوخه أنس بن مالك. وإن شئت فابدأ من فوق: فانظر ترجمة أنس بن مالك تجد في الرواة عنه محمد بن سيرين... وهكذا.
    ومما وقع لنا في هذا: أننا وجدنا في بعض الكتب التي تصحح وتطبع في الدائرة سندا فيه: « يحيى بن روح الحراني، قال: سألت أبا عبد الرحمن بن بكار بن أبي ميمونة – حراني من الحفاظ – كان مخلد بن يزيد يسأله.. » فذكر القصة.
    وقد كان بعض أفاضل العصر صحح الكتاب، فكتب على قوله: " سألت أبا عبد الرحمن بن بكار بن أبي ميمونة ": « كذا »! كأنه خشي أن يكون الصواب: سألت أبا عبد الرحمن بكار بن أبي ميمونة – على ما هو الغالب من صنيعهم، أن يذكروا اسم الرجل بعد كنيته – فأردنا أن نحقق ذلك، فلم نجد فيما بين أيدينا من الكتب ترجمة لبكار بن أبي ميمونة! ولا ليحيى بن روح الحراني! ولا وجدنا في الكنى أبا عبد الرحمن بن بكار! فراجعنا بعض مظان القصة، فإذا فيها "أبا عبد الرحمن بكار بن أبي ميمونة"، لكن لم يقنعنا ذلك، ثم انتبهنا إلى ما في القصة أن مخلد بن يزيد كان يسأل هذا الرجل، فقلنا: عسى أن نجد له ذكر في ترجمة مخلد، فلما نظرنا فيها وجدنا في الرواة عن مخلد أحمد بن بكار فأسرعنا إلى ترجمته، فإذا هو ضالتنا، وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن بكار ابن أبي ميمونة.
    ومنها: دفع شبهة التكرار، فقد يتوهم في المثال المذكور أن «عن خالد » الثانية مزيدة تكرارا.
    ومنها التنبيه على السقط، كأن يقع في المثال الماضي « عن خالد » مرة واحدة.
    وعلى الزيادة كأن يقع فيه: « عن خالد » ثلاث مرات.
    وعلى التصحيف والتحريف كأن يفع فيه «عن حاله».
    وعلى التقديم والتأخير كأن يقع فيه « عن خالد الحذاء، عن خالد الطحان » والصواب عكسه.
    ومنها: أن يعرف تاريخ ولادة صاحب الترجمة وتاريخ وفاته تقريبا إذا لم يعرف تحقيقا.
    مثاله بكير بن عامر البجلي، لم يعلم تاريخ ولادته ولا وفاته ولكن روى عن قيس بن أبي حازم، وروى عنه وكيع وأبو نعيم، ووفاة قيس سنة 98، ومولد وكيع سنة 128، ومولد أبي نعيم سنة 130، وهؤلاء كلهم كوفيون، وقد ذكر ابن الصلاح وغيره أن عادة أهل الكوفة أن لا يسمع أحدهم الحديث إلا بعد بلوغه عشرين سنة، فمقتضى هذا أن يكون عمر بكير يوم مات قيس فوق العشرين، فيكون مولد بكير سنة 78 أو قبلها، ويعلم أن سماع وكيع وأبي نعيم من بكير بعد أن بلغا عشرين سنة، فيكون بكير قد بقي حيا إلى سنة 150، فقد عاش فوق سبعين سنة. وهناك فوائد أخرى.
    وبذلك يعلم حسن صنيع المزي في تهذيب الكمال فانه يحاول أن يذكر في ترجمة الرجل جميع شيوخه وجميع الرواة عنه، ولنعم ما صنع، وإن خالفه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب. ومن لم يهتد على الطريق السابق وقع في الخطأ.
    ثم يذكرون في الترجمة ما يتعلق بتعديل الرجل أو جرحه مفصلا. وفائدة ذلك واضحة، وتفصيله يطول. ولكن أذكر أمرا واحدا، وهو أنهم قد يذكرون في ترجمة الرجل ما يعلم منه أنه ثقة في شئ دون آخر، كأن يكون مدلسا فيحتج بما صرح فيه بالسماع فقط، أو يكون اختلط بآخره فيحتج بما حدث به قبل الاختلاط فقط، أو يكون سيئ الحفظ فيحتج بما حدث به من كتابه فقط أو نحو ذلك، فربما أخرج البخاري ومسلم أو أحدهما – لبعض هؤلاء من صحيح حديثه، فيقع الوهم لبعض العلماء أن ذلك الرجل ثقة مطلقا بحجة أنه أخرج له صاحب الصحيح.
    ثم يذكرون في آخر الترجمة تاريخ ولادة الراوي وتأريخ وفاته.
    ولذلك فوائد كثيرة ذكرها في فتح المغيث (490). ومما وقع لنا مما يتعلق بهذا أنه وقع في بعض الكتب التي تصحح وتطبع في الدائرة سند فيه «.... أحمد بن محمد بن أبي الموت أبو بكر المكي، قال: قال لنا أحمد بن زيد بن هارون..» وقد كتب عليه بعض الأفاضل ما معناه « الصواب: أحمد عن يزيد بن هارون، وأحمد هو الإمام ابن حنبل، ويزيد بن هارون الو اسطي الحافظ المشهور »! وإنما حمله على هذا أنه لم يجد ترجمة لأحمد بن زيد بن هارون، وهكذا نحن، فقد جهدنا أن نظفر له بترجمة في الكتب التي بين أيدينا فلم نجد، ولكن مع ذلك تعلم أن ما كتبه ذلك الفاضل خطأ، لأن أحمد توفي سنة 241، وابن أبي الموت له ترجمة في لسان الميزان، وفيها ما لفظه « وأرخ بن الطحان في ذيل الغرباء وفاته في ربيع الأخر سنة 351 بمصر، وعاش تسعين سنة » فعلى هذا يكون مولده سنة 260، أي بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل بنحو عشرين سنة، فكيف يحمل قوله: "قال لنا أحمد" على الإمام أحمد بن حنبل؟
    هذا ومن المؤلفات في علم الرجال ما هو خاص بالأنساب، كأنساب السمعاني، وهو حقيق بأن يطبع فإن النسخة التي طبعت بالتصوير في أوربا كثيرة التصحيف والتحريف مع تعليق الخط وغير ذلك.. وفائدته عظيمة، ولا سيما في أنساب الرجال الذين لا توجد تراجمهم في الكتب المطبوعة. وكثيرا ما يستفاد منه في غير الأنساب.
    ومن غريب ذلك أنه تكرر في المستدرك وسنن البيهقي ذكر الحسن بن محمد بن حليم المروزي! فتارة تأتي هكذا وتارة يقع: ابن حكيم! وبعد أن كدنا نيأس من تصحيحه قلنا: قد يجوز أن يكون ربما نسب إلى الجد المشتبه فيقال: الحليمي، أو: الحكيمي، فراجعنا الأنساب فإذا به ذكره في " الحليمي" باللام وذكر أنه منسوب إلى جده حليم.
    ومن الكتب ما يكون خاصا بالمشتبه، والمطبوع منها كالمؤتلف والمختلف لعبد الغني، والمشتبه للذهبي غير واف بالمقصود. وقد قررت الدائرة طبع كتاب الإكمال لابن ما كولا، وهو أهم الكتب في هذا الشأن. ولابن حجر كتاب تبصير المنتبه، هذب فيه كتاب المشتبه للذهبي، وسد ما فيه من الخلل، وزاد زيادات مهمة وفيه أشياء ليست في الإكمال، وفي المكتبة الآصفية نسخة منه جيدة، وهو حري بأن يطبع، وقد استفدنا منه كثيرا.
    ومن الغريب في ذلك: أنه تكرر في سنن البيهقي ذكر أبي محمد أبين الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني، فيقع تارة حيان، وتارة حبان. فنظرنا في التبصير فوجدناه عدد حبان وحبان وغيرهما مما يقع على هذه الصورة، إلا حيان، فانه تركه اعتمادا على أن كل ما وقع على هذه الصورة مما لم يذكره فهو حيان كعادته في أمثال ذلك! وهذا وإن كان كافيا لحصول الظن، ولكن لم نقنع به، ثم قلنا فيه: يجوز أن يكون ربما نسب إلى جده هذا؟ فنظرنا في مشتبه النسبة من التبصير فإذا هو فيه الحياني، ذكره في حرف الجيم مع الجبائي.
    ومن الكتب ما يختص بالكنى وهو مهم لمعرفة ضبط الكنية، فإنها تقع في الكتب مصحفة ومحرفة: أبو سعد وأبو سعيد، أبو الحسن وأبو الحسين، أبو عبد الله وأبو عبيد الله.
    والعالم محتاج إلى جميع كتب الرجال، لأته يجد في كل منها ما لا يجده في غيره، وإن لم يكن عنده إلا بعضها فكثيرا ما يبقى بحسرته، وكثيرا ما يقع في الخطأ..
    زعم بعض علماء العصر أن الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي وائل، عن أمير المؤمنين علي – كرم الله وجهه – في تسوية القبور ضعيف، لأن أبا وائل هو عبد الله بن بحير بن ريسان القاص قد جرحه العلماء! كأن هذا العالم نظر في فصل الكنى من الميزان، وليس فيه أبو وائل إلا واحد، هو عبد الله بن بحير، فرجع إلى ترجمته من الميزان ونقل كلام الأئمة فيه، ولم ينظر أنه ليس عليه علامة مسلم! والحديث في صحيح مسلم كما علم، وإنما عليه علامة أبي داود والترمذي وابن ماجه. ولا نظر أنه لم يذكر لعبد الله بن بحير رواية إلا عن أوساط التابعين، وأبو وائل الذي في الحديث يرويه عن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه! ولو ظفر هذا العالم بالتقريب أو الخلاصة أو تهذيب التهذيب لوجد في فصل الكنى أبا وائل آخر، هو شقيق بن سلمة، تابعي كبير مخضرم روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهما واتفق الأئمة على توثيقه، ولذلك لم يذكر في الميزان لأن الميزان خاص بمن تكلم فيه.
    و أغرب من هذا ما وقع في مجلة المنار، رأيت في بعض أجزائها القديمة ذكر كلام ابن حزم في ترتيب كتب الحديث - أظنه نقله من تدريب الراوي– ووقع في العبارة: «وكتاب ابن المنذر» فكتب في حاشية المجلة: «ابن المنذر: إبراهيم وعلي» كأنه نظر فصل الأبناء من الخلاصة فوجد فيه ذلك! وإبراهيم بن المنذر وعلي بن المنذر لم يذكر لأحدهما كتاب، وإنما ابن المنذر في عبارة ابن حزم هو الإمام محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، صاحب التصانيف وتوفي سنة 318، ولم يذكر في الخلاصة لأنه لم يرو عنه أحد الأئمة الستة لتأخره، وهو مترجم في تذكرة الحفاظ والميزان ولسانه وطبقات الشافعية وغيرها...
    إحياء كتب الرجال لمن الفضل
    قد أسلفت أنه في القرن العاشر من الهجرة – وما بعده - هدر علم الرجال، حتى أحياه الله عز وجل بواسطة المطابع وأذكر الآن ما طبع من كتبه ليعلم لمن الفضل في ذلك:
    الكتب الخاصة بأسماء الصحابة
    1 الإصابة: طبع بالهند سنة 1264ه، ثم بمصر سنة 1323ه.
    2 أسد الغابة: طبع بمصر سنة 1286ه.
    3 تجريد أسماء الصحابة: طبع بدائرة المعارف سنة 1315ه.
    4 الاستيعاب: طبع بدائرة المعارف سنة 1318ه ثم بمصر سنة 1323ه وقررت الدائرة طبع كتابين آخرين: كتاب أسماء الصحابة لابن مندة ودرة السحابة للصاغاني.
    الخاصة بالحفاظ
    1 طبقات الحفاظ: للسيوطي، طبع في أوربا سنة 1250ه.
    2 تذكرة الحفاظ:للذهبي، وطبع بدائرة المعارف سنة 1334ه.
    3 ذيله: طبع بدمشق سنة 1347ه.
    توابع أسماء الرجال
    1 المشتبه: للذهبي طبع في أوربا سنة 1200ه.
    2 الأسماء والكنى: للدولابي طبع في دائرة المعارف سنة 1322ه.
    3 المؤتلف والمختلف: لعبد الغني، طبع في الهند سنة 1327ه.
    4 أنساب السمعاني: طبع بالتصوير في أوربا سنة 1330ه.
    وقررت دائرة المعارف طبع الإكمال لابن ماكولا، وهو أجل الكتب في بابه ولعلها تطبع كتاب الأنساب والتبصير لابن حجر..
    أسماء الرجال
    1 التقريب: طبع بالهند مرات أولها سنة 1271ه.
    2 الخلاصة: طبع بمصر مع فتح الباري على نفقة المرحوم السيد صديق حسن سنة 1301ه.
    3 الميزان: طبع في الهند سنة 1301ه، ثم بمصر سنة 1325ه.
    4 إسعاف المبطأ في رجال الموطأ: طبع بحيدر اباد دمن سنة 1320ه.
    5 طبقات ابن سعد: طبع في أوربا سنة 1322ه.
    6، 7، 8 – الضعفاء الصغير للبخاري، والضعفاء للنسائي، والمنفردات والوحدان لمسلم طبعت في حيدرآباد سنة 1323ه ثم طبع الأولان بالهند سنة 1325ه.
    9 الجمع بين رجال الصحيحين: طبع في دائرة المعارف سنة 1323ه.
    10 تعجيل المنفعة: طبع في دائرة المعارف سنة 1324ه.
    11 تهذيب التهذيب: طبع في دائرة المعارف سنة 1325ه.
    12 التاريخ الصغير للبخاري: طبع في الهند سنة 1325ه.
    13 لسان الميزان: طبع في دائرة المعارف سنة 1329ه.
    وقررت الدائرة طبع أمهات الكتب في الفن: التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة. ولعلها تطبع التاريخ الأوسط للبخاري فان نسخته موجودة.
    وقد طبعت كتب أخرى يستفاد منها كثير من تراجم الرجال، ولكن منها ما لم يوضع لذلك بخصوصية، ومنها ما هو خاص ببلد أو طائفة.
    وفد طبعت دائرة المعارف من هذا الضرب مرآة الجنان لليافعي والجواهر المضيئة في طبقات الحنفية، وقررت طبع تاريخ المنتظم لابن الجوزي، وطبقات الحنابلة لابن رجب، ولعلها تطبع تاريخ جرجان.
    كل من له إلمام بالفن يعلم أن ليس في كتب الرجال المطبوعة أجمع ولا أوسع ولا أنفع من تهذيب التهذيب ولسان الميزان، ويشاركهما تعجيل المنفعة، في عظمها وكلها من طبع دائرة المعارف.
    وليس فيما لم يطبع منها أجل من التاريخ الكبير للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والتاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، وقد قررت دار المعارف طبع هذه الثلاثة.
    ومن تتبع ما أنتجته النهضة العلمية في القرن الرابع عشر بالهند ومصر والشام وغيرها من المعارف والمؤلفات والرسائل وغيرها: علم أن الهند – ولا سيما حيدرآباد دكن – الفضل الأكبر في ذلك بما نشرته من كتب الحديث، وكتب الرجال، فان شأن الهند – وخاصة دائرة المعارف – في الحديث لا يقل عن شأنها في الرجال، وحسبك أن من مطبوعات دائرة المعارف: كنز العمال، ومسند الطيالسي، والمستدرك، والسنن الكبرى للبيهقي وغيرها.
    وقد قررت طبع مسند الإمام إسحاق بن راهويه، ومسند أبي عوانة.
    كما طبعت في علم مصطلح الحديث أهم المؤلفات فيه: علوم الحديث للحاكم وكتاب الكفاية للخطيب البغدادي.
    وقد أخذت الدائرة بنصيب من سائر العلوم، كاللغة والنحو والفلسفة والرياضيات والتاريخ. ولكن إذا كان في طبع مؤلفات أسلافنا في هذه العلوم ونحوها حفظ ونشر لأعمال نوابغ الإسلام، ففي طبع كتب الحديث والرجال – فوق ذلك – حفظ ونشر الإسلام نفسه.
    على أن حاجة التاريخ إلى معرفة أحوال ناقلي الوقائع التاريخية أشد من حاجة الحديث إلى ذلك، فإن الكذب والتساهل في التاريخ أكثر، بل إن معرفة أحوال الرجال هي من أهم أنواع التاريخ، والعلوم الدينية والتاريخية أولى العلوم بالحفظ، لأنه إذا ضاع منها شئ لم يمكن تداركه بعد ختم النبوة.
    أما العلوم الأخرى فليست كذلك، لأنها نتيجة العقول والتجارب، فإذا ضاع منها شئ يمكن استنتاجه ثانيا، وهكذا.
    ولن تزال دائرة المعارف – إن شاء الله تعالى - مجدة في سعيها، مستمرة في عملها، معتمدة على فضل الله تبارك وتعالى وحسن توفيقه، ثم على عناية صاحب الجلالة السلطان – سلطان العلوم – السلطان مير عثمان علي خان بهادر – حفظه الله كشأنه دائما في العناية بالدائرة وبغيرها من معاهد العلم التي عمرت بها البلاد وحييت بها العباد.
    طوبى لدكن ما حوت ** ه من معاهد المعارف
    فيها رياض العلم تتح ** ف باللطائف كل طائف
    أثمارها متدليا ** ت طوع كفي كل قاطف
    و حياضها بالعذب تر ** وي كل مرتشف وغارف
    فيها الجوامع والمدا ** رس والمطابع والمتاحف
    و من الجوامع أمها ال ** كبرى تحير كل واصف
    بجر به التقت العلو ** م من السوالف والخوالف
    و ترى بها دارا لتر ** جمة التآليف والطرائف
    و بها كما علمت رجا ** ل العلم دائرة المعارف
    نشرت علوما ما لها ** من معدن إلا الصحائف
    هذا رشاش من فواضل ** ذي الفضائل والعوارف
    عثمان من عمت موا ** هبه الموافق والمخالف
    يرعى المخالف من رعي ** ته كما يرعى المؤالف
    مغرى بما فيه السعادة ** والعلى لا بالزخارف
    فليحي سلطان العلو ** م وإنها معنا هواتف

    والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً .....
    avatar
    محمد الشاهين

    عدد المساهمات : 11
    تاريخ التسجيل : 28/01/2011

    رد: علوم السنة من أشرف العلوم

    مُساهمة من طرف محمد الشاهين في الجمعة يناير 28, 2011 9:54 am

    جزاك الله خيرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 5:33 pm