(( منتدى محبي العلامة المحدِّث أ.د. أحمد محرم الشيخ ناجي - حفظه الله ))


نرحب بالعضو الجديد
ونرجو له طيب الإقامة معناعلى طاعة الله عز وجل
(( منتدى محبي العلامة المحدِّث أ.د. أحمد محرم الشيخ ناجي - حفظه الله ))

((منتدى يلتقي فيه محبي العلامة المحدِّث الشيخ أ.د.أحمد محرم - أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر - كما يسعد بمشاركات العلماء والدعـــاة وطلبــة العلم ))


    الرواية الإسناد

    شاطر

    المدير
    Admin

    عدد المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 28/01/2011

    الرواية الإسناد

    مُساهمة من طرف المدير في الجمعة يناير 28, 2011 9:06 am

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    أما بعد :

    تاريخ الرواية :
    الرواية قديمة جداً وجدت في الأمم الغابرة ، وليست الرواية من خصائص الأمة الإسلامية ، وقد نبغ فيها الرومان والرومان أمثال : هيردوت وغيره حيث كتبوا التاريخ ونظموه بالقدر الذي يسمح به عصرهم. بيد أن هذه الأمم لم تبلغ في الرواية والنقل عن أسلافهم ما بلغت الأمة الإسلامية ؛ لأنها كانت أمما أقرب إلى الحضارة منها إلى البداوة ، كما كانوا أهل علم بالقراءة والكتابة أكثر من العرب.
    والرواية كانت منشرة ومتفشية في العرب؛ لأنها كانت أمة أمية لا تحسن الكتابة ولا القراءة ، وكان ديدنهم التكاثر والتنافر والتفاخر بالأحساب والأنساب ، وكانوا يحافظون أشد المحافظة على صفاء أنسابهم وصيانتها من الهجنة والاختلاط، فمن ثم عنوا بحفظ أنسابهم وما كان لأسلافهم من أمجاد ومفاخر وغيرها..
    ومن هنا يتبين لنا أن الرواية عند العرب في الجاهلية كان عليها جل اعتمادهم في حفظ أشعارهم وأنسابهم ومفاخرهم وأيامهم ، وأنهم ضربوا فيها بسهم راجح فاقوا فيه من عاداهم ، وقد شاء الله تعالى لهم هذا حتى يكون من الأسباب الحاملة للامة العربية على أن تحفظ كتاب ربها وسنة نبيها ، وتبليغهما للنا س كافة ، لما تشرفت بحمل خاتمة الرسالات إلى الناس كافة، وأشرفها وأحقها بالخلود، وهي شريعة الإسلام.
    مميزات الرواية في الإسلام :
    لم يكن الرواة قبل الإسلام يهتمون بتصحيح الأخبار والتحري عن رواتها والبحث عن صدقها ومطابقتها للحق والواقع ولم يكن عندهم من صفة النقد والجرح والتعديل وتمحيص المرويات مثلما كان للرواية بعد الإسلام وذلك لأن تلك المرويات لم يكن لها من القداسة والحرمة والتقدير ما للمرويات الإسلامية فمن ثم لم يدققوا فيها ولذلك نجد أغلبها أساطير وأحاديث خرافة يقصد بها إشباع الرغبة أو التسلية أو بث روح الإقدام والشجاعة واستنهاض الهمم وإثارتها للحروب .
    • أما الرواة الإسلاميون فهم يعلمون علم اليقين أن مرجع الأحكام الشرعية من حلال وحرام وغيرهما أنما هو إلى القرآن الكريم والسنة النبوية ويعلمون أن التساهل في زيادة شيء من الدين كالتساهل في نقص شيء منه والقرآن الكريم ثابت بالتواتر المفيد للقطع واليقين في نسبته إلى الله جل وعلا فلا مجال للشك فيه فكان لا بد لهم من أن يتأكدوا من صحة نسبة الأحاديث والسنن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ثم شددوا في الرواية ووضعوا لها شروطا وأصلوا لها أصولا وقواعد هي أدق وأرقى ما وصل إليه علم النقد في القديم والحديث .
    • ولما كانت هذه الرواية بهذه الشروط وبهذه القواعد وبهذه الدقة متصلة ومستمرة استمرار الإسلام في الأمة المحمدية امتازت هذه الأمة بحفظ أسانيدها على نحو من اليقين أو قريب منه وأصبح هذا خصيصة من خصائص الأمة المحمدية فهذا القدر وهو الاعتناء بتصحيح الأخبار والتثبت منها ونقدها من جهة السند والمتن نقدا علميا صحيحا هو الذي اختصت به الرواية الإسلامية واختصت به الأمة المحمدية كما قلنا .
    الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة
    فالمسلم مأمور بعبادة ربه تعالى كما أمر ومأمور باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كله لا يتأتى إلا بمعرفة ما أمر الله به وما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريق معرفة ذلك هو الرسول الكريم عليه من الله الصلاة والتسليم وبما أن رسولنا صلى الله عليه وسلم عاش مدة محصورة وعمر أمته غير محصور فكان لا بد لنا من اتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الاتصال يكون بالوسائط التي نقلت لنا أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته صلى الله عليه وسلم لذا بيّن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام رضي الله عنهم هذا الأمر فقال :
    " تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم .
    وهذا الحديث دل على مسألة التسلسل في العلم وأنه ينقل جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
    ومن ثم رغّب النبي صلى الله عليه وسلم بنقل سنته إلى من بعده ودعا له بالنضارة فقال صلى لله عليه وسلم :
    " نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها إلى من يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ".
    ومن هنا بدأ الصحابة رضي الله عنهم بتنفيذ الأمر النبوي الكريم فكانوا خير مثال يحتذى في النقل والأمانة فكان الواحد منهم يتحرى النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بالدقة المتناهية حتى إن بعضهم كان لا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يقول شيئا لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل في وعيد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " كما حصل مع كثير من الصحابة منهم أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال :" إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار " لذا رأينا النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التحدث بكل ما يسمعه الإنسان فقال : " كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع "..
    وكان هذا في عهد الصحابة الكرام حيث لم تكن الأحزاب والفرق وفي نهاية عهد الصحابة خرجت بعض البدع وبعض رؤوسها فكان لزاما مع هذا التغيير أن يسأل عن الوسائط التي تنقل لنا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم في كتابه وبتعديل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم في غيرما حديث أما من بعدهم فالسؤال عنهم متحتم حتى قال ابن سيرين رحمه الله قولته المشهورة :" إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم " . وقال أيضا :" لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم " بل أخرج مسلم في مقدمة الصحيح له عن مجاهد قال :" جاء بشير العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه فقال يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ! فقال ابن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف " .
    بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من وجود الدجالين الذين يكذبون عليه صلى الله عليه وسلم كما في المسند ومقدمة صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم )
    ومن هنا صار الاهتمام بنقلة الحديث اهتمام بالحديث نفسه وأهمية إسناد الحديث من أهمية الحديث فبرز علم رواية الحديث عند علمائنا الكرام لضرورة المحافظة على نقاء السلسلة الموصولة لمتن الحديث وبرز علم الجرح والتعديل للنظر في أحوال الرواة من حيث القبول والرد .
    وهكذا فكلما تباعد الزمن بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم كلما ازداد احتياجنا لهذا العلم وقد قال علماؤنا الكرام مقولات تدل على أهمية الإسناد في الدين أنقل منها ما تسعد به قلوب المتبعين لسيد المرسلين وصحابته الميامين فأقول :
    منها ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه عن الإمام الجهبذ العلم المجاهد عبد الله بن المبارك رحمه الله قوله :" الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء " وقال أيضا :" مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم . وقال أيضا :" طلب الإسناد المتصل من الدين "
    ومنها أيضا ما أخرجه الخطيب في الكفاية عن الزهري حيث جلس إليه رجل فأخذ يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يذكر السند فقال له الزهري رحمه الله :" مالك - قاتلك الله - تحدث بأحاديث ليس لها أزمة " ومنها عن سفيان بن عيينة رحمه الله حيث أخرج الخطيب في كفايته بسنده عن صالح بن أحمد الحافظ ثنا عبد الرحمن بن حمدان ثنا هلال بن العلاء قال سمعت أبي يقول :" حمل أصحاب الحديث يوما على ابن عيينة فصعد فوق غرفة له فقال له أخوه تريد أن يتفرقوا عنك حدثهم بلا إسناد فقال انظروا إلى هذا الذي يأمرني أن أصعد فوق البيت بغير درجة " قال صالح يعني الحديث بلا إسناد ليس بشيء وأن الإسناد درج المتون به يوصل إليها "
    ومنها عن سفيان الثوري رحمه الله :" الإسناد سلاح المؤمن فمن لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل "
    ومنها قول ابن الصلاح رحمه الله :" أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن المؤكدة )
    ومنها قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " وعلم الإسناد والرواية مما خص الله به أمة محمد وجعله سلما إلى الدراية فأهل الكتاب لا إسناد له يأثرون به المنقولات وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة أهل الإسلام والسنة يفرقون به بين الصحيح والسقيم والمعوج والقويم وغيرهم من أهل البدع والكفار إنما عندهم منقولات يأثرونها بغير إسناد وعليها من دينهم الاعتماد وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل ولا الحالي من العاطل وقال أيضا :" الإسناد من خصائص هذه الأمة وهو من خصائص الإسلام ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة )
    ومنها قول الإمام ابن كثير رحمه الله :" ولما كان الإسناد من خصائص هذه الأمة، وذلك أنه ليس أمة من الأمم يمكنها أن تسند عن نبيها إسناداً متصلاً غير هذه الأمة . فلهذا كان طلب الإسناد العالي مرغباً فيه، كما قال الإمام أحمد بن حنبل : الإسناد سنة عمن سلف
    ومنها قول القاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله :" والله أكرم هذه الأمة بالإسناد، لم يعطه أحد غيرها، فاحذروا أن تسلكوا مسلك اليهود والنصارى فتحدثوا بغير إسناد فتكونوا سالبين نعمة الله عن أنفسكم، مطرقين للتهمة إليكم، وخافضين لمنزلتكم ومشتركين مع قوم لعنهم الله وغضب عليهم، وراكبين لسنتهم
    وغير هذا من النقولات التي تدل على أهمية الإسناد بالنسبة للأمة المحمدية والناظر في كتب أهل العلم يجد كثيرا من النقولات التي تدلل على أهمية الإسناد وأنه من خصائص هذه الأمة .
    وليعلم أيضا أن الإسناد في هذه الأمة لا يتعلق بالقرآن الكريم والحديث الشريف بل تعداه إلى أسانيد الكتب فهناك الأسانيد لكتب العلم مثل كتب التفاسير وكتب الفقه وكتب العقيدة وكتب اللغة وما إلى ذلك في سائر العلوم والفنون وهذه الأسانيد كانت أنساب الكتب كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بين يدي شرح صحيح البخاري وبقاء هذه السلسلة باق ما بقيت هذه الأمة ولله الحمد والمنة .
    علم التاريخ ليس من فروعه علم الجرح والتعديل
    هذا الإسناد الذي بينا فيه أهميته بالنسبة للحديث وتعب الرواة في تحصيله بالرحلة وغيره كان سببا في نشأة علم رجال الحديث أو علوم رجال الحديث فالإسناد هو رجال الحديث والأسانيد تكون رجال الحديث وأنشأ العلماء أو النقاد في ّلك علوما لخدمة الحديث أو إسناد الحديث في هذا المجال أي لبيان أحوال الرواة أو تاريخ رجال الحديث.
    فعلوم الرجال هي المباحث الكلية المعرفة بأحوال الرواة في الأسانيد من حيث قبولهم وردهم وسائر مايتصل بهم مما يوصل إلى ذلك وقلنا ما يوصل ذلك لأن معرفة قبول الراوي ورده لا تتم إلا بدراسات كثيرة تحدد شخصه وزمنه وشيوخه وتلامذنه وضبط اسمه ونسبه وكنيته ولقبه وتمييز كل ذلك عما قد يشتبه به وقد تجاوز من قال" هو علم تاريخ الرواة ومن فروعه علم الجرح والتعديل"
    ولم يحرر في هذا التعريف علم الرجال فإن مهماته علوما كثيرة في أسماء الرواة وغيرها يعني علم الجرح والتعديل من مهماته علوما كثيرة في أسماء الرواة وغيرها لا تدخل في التاريخ وقد بحث أئمة الحديث أحوال الرواة جرحا وتعديلا وخصوا جونبها بعلوم كالجرح والتعديل ومعرفة الصحابة والتدليس والمدلسين ومن اختلط منهم وغير ذلك مما هو معروف لكن لما أن الحكم على الراوي يتوقف كما بينا على معرفة عينه وتمييز شخصه عن غيره بغاية الدقة لما قرر الحكماء من قبل الحكم على الشيء فرع تصوره لما كان الأمر كذلك فقد بحث المحدثون الوسائل التي تحقق ذلك من جميع الجوانب وجعلوا دراسة كل جانب علما ألفوا فيه المؤلفات وهو ما نسميه بعلوم الرواة من حيث التاريخ
    والجرح والتعديل مترتب على علوم الرواة وماتقدمه هذه العلوم من حيث التاريخ إذا علم تاريخ الرواة ليس من فروعه علم الجرح والتعديل وإنما هو مبني عليه أو يمكننا أن نقول إن علم رجال الحديث أو علم تاريخ رجال الحديث إنما هو ممهد للجرح والتعديل لأن الجرح والتعديل ينبنيعلى ما يقدمه هذا العلم.
    علوم الرواة من حيث التاريخ
    ينقسم إلى قسمين
    القسم الأول: علوم الرواة من حيث التاريخ
    القسم الثاني :علوم الرواة من حيث الأسماء
    أما علوم الرواة من حيث التاريخ فقد شملت دراسات المحدثين جوانب الزمان المتعلقة بالرواة في علوم كثيرة منها هذه السبعة ونعرف بها ونضمنها علوما تلازمها
    أول هذه السبعة علم التاريخ أي تاريخ الرواة والتاريخ في اللغة تعيين الوقت لأمر ما وعند المحدثين هو التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات ومايتعلق به من الحوادث والواقائع التي ينشأ عنها معان حسنة من تعديل وتجريح ونحو ذلك.
    وعلم تاريخ الرواة جليل فهو كالأصل للدراسات التاريخية في رواة الحديث وهو مهم لكشف اتصال الأسانيد وانقطاعها وكشف كذب الرواة قال الحافظ ابن حجر "وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم ومن أهم كتب التاريخ ( التاريخ الكبير) للبخاري (ومشاهير علماء الأمصار) لابن حبان.
    ثانيا :الطبقات والطبقة في اللغة القوم المتشابهون في صفة ما وعند المحدثين القوم المتعاصرون إذا تشابهوا في السن وفي الإسناد أي الأخذ عن المشايخ وربما اكتفوا بالاشتراك في الأخذ عن المشايخ هو ملازم للاشتراك في السن غالبا يعني هما متلازمان الأخذ عن المشايخ والاشتراك في السن وعلم الطبقات له فوائد مهمة منها التمييز بين الرواة المتاشبهين والأمن من التداخل بينهم والاطلاع على تبيين المدلسين ومعرفة حقبقة قول الراوي عن فلان أهي للاتصال أم الانقطاع ولهم تقسيمات متعددة للطبقات تزيد فوائد هذا العلم وأهم ما صنف فيه (الطبقات الكبرى) لإمام محمد بن سعد وعني الحافظ ابن حجر في ( تقريب التهذيب) بتبيين طبقة كل راو فأفاد كثيرا وقد صنفوا الطبقات لعصر الرواية خمس طبقات رئيسة هي :
    طبقة الصحابة :
    طبقة التابعين: وهم الذين لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم أبو حنيفة
    طبقة أتباع التابعين :وهم الذين لقوا التابعين كذلك ومنهم الإمام مالك
    وطبقة أتباع أتباع التابعين :ومنهم الإمام الشافعي
    وطبقة أتباع أتباع أتباع التابعين: وفيهم أجلاء أئمة علوم الإسلام
    وصنف الإمام الذهبي كتابا مختصرا فيها سماه ( المعين في طبقات المحدثين ) جعل كل خمس وعشرين مقياسا للطبقة وعليع درج الحافظ ابن حجر في (التقريب) فيما يظهر وله أيضا الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء) و (تذكرة الحفاظ) وقد أسسهما أيضا على الطبقات
    ثالثا :الأخوة والأخوات أي معرفة الرواة الذين تربطهم ببعضهم قرابة الأخوة ومن فائدته أنه إذا اشتهر أحدهم بالرواية فلا يظن الغلط في الرواية عن أخيه مثل محمد بن سيرين وأنس بن سيرين وحفصة بنت سيرين فإذا جاء في الإسناد أنس بن سيرين لا نقول إن هذا خطأ إنما هو محمد بن سيرين وهكذا فبين العلماء أن محمد بن سيرين له أخ في الرواية وهو أنس بن سيرين وكذلك حفصة بنت سيرين.
    كذلك عمرو بن شعيب مشهورا كثيرا وأخوه عمر بن شعيب وشعيب أيضا فالبيان يعصم من الغلط في مثل هذه الأسانيد التي فيها هؤلاء
    رابعا :المدبج ورواية الأقران بعضهم عن بعض والأقران هما الرواة المتقاربون في السن والإسناد واكتفى بعضهم بالتقارب في الإسناد فقط فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي والأخذ عن المشايخ فهو النوع الذي يقال له رواية الأقران وإن روى كل من القرينين عن الآخر فهو المدبج.
    خامسا : الأكابر الرواة عن الأصاغر وهو أن يروي الراوي عمن دونه في السن أو التلقي عن المشايخ أو المقدار وكانوا يفعلون ذلك كثيرا لحرصهم على العلم فلا يأنف الأكابر منهم من أن يرووا عمن هو أصغر منهم سواء في السن أو التلقي عن المشايخ أو المقدار كما قيل لا ينبل الرجل حتى يأخذ عمن فوقه يعني عمن هو أكبر منه وعمن هو مثله قرينه وعمن هو دونه يعني من هو أصغر منه
    ومن فائدة هذا العلم المهمة ألا يتوهم انقلاب السند أو يتوهم أن الراوي دون المروي عنه يعني إذا روى سفيان سواء ابن عيينة أو سفيان الثوري إذا روى أحدهم عن أحد تلاميذهما فلا يتوهم أن السند انقلب وأن التلميذ هو الأول وهو الذي يروي عن أحد السفيانين فقد اهتم العلماء ببيان ذلك ممن روى الأكابر فيه عن الأصاغر.
    ويندرج تحت هذا النوع- رواية الأكابر عن الأصاغر- جملة من علوم الرواة منها رواية الصحابة عن التابعين وذلك مثل رواية بعض الصحابة ومنهم عبد الله بن عباس وعبد بن عمرو وغيرهما عن كعب الأحبار بعض ماكان يحدث به من أخبار السابقين فزور بعض الملاحدة وافترى تبعا للمستشرقين أن الصحابة سمعوا أشياء من كعب الأحبار ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي دعوى فاجرة قامت على الاختلاف وتحريف الكلم من بعد مواضعه ومن ذلك قولهم في عبد الله بن عمرو بن العاص ( أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب وكان يرويه للناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعزاه الطاعن هكذا إلى (فتح البري) وهذا كذب واختلاق فقد دس الطاعن في كلام الحافظ ابن حجر كلمة ليست فيه وهي "عن النبي صلى الله عليه وسلم" فزادها كذبا وبهتانا ولم يستح أن يعزو هذا إلى المرجع الجليل في القلوب وهو (فتح الباري) ويذكر الجزء والصفحة قال الجزء واحد صفحة كذا.
    مما يندرج تحت نوع الأكابر من الرواة عن الأصاغر رواية الأباء عن الأبناء وفائدته أمن الخطأ الذي ينشأ عن توهم الابن أبا أو توهم انقلاب السند ومن أمثلته في الصحابة رواية العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل بن عباس(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في مزدلفة)) وغير ذلك كثير جمعه الخطيب البغدادي في كتاب قيم.
    ومن رواية الأكابر عن الأصاغر أيضا رواية الشيخ عن تلميذه ومن مقاصد الأئمة فيها التنويه بذكر تلامذتهم ومن المقاصد أيضا ترسيخ الثقة من الناس بهم وأمثلة ذلك كثيرة منها رواية الإمام الزهري عن مالك ورواية الإمام البخاري عن تلميذه أبي عيسى الترمذي صاحب السنن.
    سادسا : من علوم تاريخ الرواة أيضا بيان رواية الآباء عن الأبناء وهي قسمان رواية الابن عن أبيه وذلك كير جدا ورواية الابن ع أبيه عن جده وهي كثيرة كذلك لكن دون كثرة الأول ومعرفة هذه الرواية مهم لأنه في كثير من الأحياء لا يذكر اسم الأب ولا الجد بل يقال أبو عبيدة عن أبيه و هو عبد الله بن مسعود أو فلان عن أبيه عن جده ولا يذكران كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي بعضها ما يحتاج لبيان حقيقة الرواية في السند أو حقيقة المراد من جده ومن ذلك رواية أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ولم يسمع منه
    ومن المشهور بحثه عند المحدثين سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد تكلموا في هذا الإسناد وحاصل التحقيق فيه وخلاصته أن المراد من جده جد أبيه أي أن هذه السلسلة هكذا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وقد قيل إن شعيبا لم يسمع جده عبد الله بن عمرو بن العاص لكن التحقيق أنه سمع منه وأن هذا السند حجة إذا سلم الإسناد إليه وللعلماء في هذا النوع مصنفات كثيرة أجمعها تصنيف الحافظ العلائي خليل بن كيكلدي رحمه الله
    سابعا: مما تهتم به علوم الرواة من حيث التاريخ السابق واللا حق وهو أن يشترك في الرواية عن الراوي راويان أحدهما متقدم الوفاة والآخر متأخر في الوفاة وبينهما أمد بعيد قال الحافظ ابن حجر وإن اشترك اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر فهو السابق واللاحق ومن قديم ذلك أن البخاري حدث عن تلميذه أبي العباس السراج أشياء في التاريخ وغيره ومات سنة ست وخمسين ومائتين وآخر من حدث عن السراج بالسماع أبو حسين الخفاف ومات سنة ثلاث وتسعين وثلاثة مائة فبين البخاري المتقدم الوفاة وبين السراج وبين أبو الحسين الخفاف كل هذه السنين التي هي تزيد على المائة كثيرا بل تقترب من مائة وأربعين
    وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد أحد الراويين عنه زمانا حتى يسمع منه بعض الأحاديث ويعيش بعد السماع دهرا طويلا فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة
    علوم الرواة من حيث الأسماء هي نوعان :
    علوم تظهر أسماء الرواة
    وعلوم تميز أسماء الرواة بعضها عن بعض
    أولا العلوم التي تظهر أسماء الرواة
    وهي علوم تعرف باسم الراوي بعد أن كان غير معروف بشيء أو تعرف به وقد عرف بغير اسمه الأصلي
    وأهم هذه العلوم :
    أ-علم المبهمات والمبهم من أغفل ذكر اسمه في الحديث من الرجال والنساء وهو أٌقسام بحسب نوع الإيهام فمن أبهمها في الإسناد رجل امرأة ثم ابن أو ابنة فلان أو عم فلان أو عمته أو زوج فلانة ويستدل على معرفة المبهم بوروده مسمى من طرق أخرى
    وينقسم بحسب موضع ألإبهام إلى قسمين
    مبهم في السند
    ومبهم في المتن
    ب-من ذكر بأسماء مختلفة
    ومن هذه العلوم التي تظهر أسماء الرواة من ذكر بأسماء مختلفة فقد تكثر نعوت الراوي من اسم أو كنية أو لقب أو حرفة أو غير ذلك فيذكر بغير مااشتهربه فيظن أنه آخر فيحصل الجهل بحاله او الخطأ فيه فيحتاج لمعرفة من له نعوت متعددة تجنبا للبس أو الغلط
    ج-علم الأسماء والكنى
    والمراد به بيان أسماء ذوي الكنى وكنى المعروفين بالأسماء وذلك ليأمن الباحث في السند من الخطأ ومن معرفة من اسمه كنيته وهم قليل ومن اختلف في كنيته وهم كثير ومن كثرت كناه كابن جريج له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد وغير ذلك كثير من فروع هذا الفن
    ز-الموالي
    بيان الموالي فقد ينسب الرجل إلى قبيلة أو إلى شخص وهو منهم صلبا يعني من أنفسهم وربما ينسب إليهم وليس منهم لكونه مولى لهم لأنهم أعتقوه أو كانوا سبب إسلامه أو غير ذلك لذلك لزم معرفة الموالي فمن ذلك أبو البختري الطائي مولى الطيىء كان سيدهم الطيىء فأعتقهم فنسب إليهم
    د-علم الألقاب
    يعني التي تعني ببيان الألقاب واللقب ما يطلق على الشخص مما يشعر بمدح أو ذم وأفضل تأليف فيه هو تأليف شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني وهو بهذا الاسم ( الألقاب)
    ه-من نسب لغير ما يسبق للفهم
    ومن هذه العلوم من نسب لغير ما يسبق للفهم فمعرفة نسب الراوي على حقيقته مهمة لمعرفة شخصه لكن بعض الرواة قد ينسب نسبا غير حقيقي لسبب ما فمست الحاجة لمعرفة هذا النوع فمنهم من نسب لغير أبيه كأمه كمعاذ ومعوذ ابني عفراء هي أمها وأبوهما الحارث بن رفاعة الأنصاري
    و-أوطان الرواة
    ونظروا إليها من حيث انتساب الرواة إليها أو من حيث تأثرهم بالانتقال بينها فقد انتسب كثير من الرواة إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلدان نزلوا فيها كما أن من كان في قرية له الانتساب إليها أو إلى مدينتها .
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 5:29 pm